الهاوية والباشق: زيارة الى متحف حزب الله

تاريخ نشر المقال الانكليزي: 23 كانون الأول/ديسمبر 2014
تاريخ نشر المقال المترجم: 29 كانون الأول/ديسمبر 2014
الكاتب: ريتشارد إدمونسون

الجنوب اللبناني، إنه مكان جميل.
تتكون الأرض من هضاب وجبال عديدة مما يمنح الزائر مناظر خلابة؛ كما يمكن مشاهدة تعريشة مكونة من قرى جبلية، أقرب ما تكون الى خيال روكمان ويل.
باختصار، هناك جوّ من الأصالة فيما يخص المكان.
انه هنا في حضن قرية مليتا، حيث يستطيع الزائر اكتشاف ما هو حقا فريد من نوعه فيما يتعلق بالأماكن السياحية الجاذبة في العالم.
تديره الجمعية اللبنانية للسياحة والتراث، وهو معروف رسميا باسم معلم المقاومة السياحي في مليتا، مع ان بعض الأشخاص يشيرون اليه ببساطة كمتحف حزب الله.
للوصول الى هناك من بيروت، يمكنك اتباع الخط الساحلي جنوبا الى صيدا، ومن هناك يمكن الالتفاف نحو الداخل والصعود بشكل ثابت فوق مستوى البحر على طريق متعرجة ملتوية ومكونة من مجازين للسيارات. قمت بهذه الرحلة في الخامس من كانون الثاني/ديسمبر 2014 حيث كان آخر أيام زيارتي في الشرق الأوسط.
يعتبر الجنوب اللبناني المعقل الرئيسي لحزب الله، والتجول في هذه المنطقة هو آمن مائة في المائة، علما انه لم يكن آمنا بشكل مستمر في السابق. فخلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي، أقام الصهاينة سلسلة من المواقع العسكرية الاستراتيجية على رؤوس الجبال، تماما كما تُظهر الصورة التي تم التقاطها هنا:

وبما أنها [أي تلك المواقع] كانت مبنية بشكل آمن واستراتيجي على هذا الشكل، فقد استطاع الإسرائيليون القيام وبشكل اجرامي بإطلاق زخات من المدفعية والرصاص على المواطنين في القرى ادناه، وغالبا، حسبما يقال، فعلوها بهدف الرياضة (التسلية). ولدى التحديق بالصورة، يمكنك تخيل مدى صعوبة المواجهات العسكرية بسبب [استراتيجية] تلك المواقع المعادية، كما يمكن مشاهدة القرى وجوانب الطرق التي تزينت بصور أولئك الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل القضية. الصورة ادناه هي واحدة التقطتها في قرية جرجوع التي تبعد بعض الاميال الى جنوب مليتا:

تحمل الصورة أسماء شهداء، كلهم أبناء بلداتهم، لا يساورهم الشك، وهم: محمد احمد مقلد، حسن احمد مشورب، محمد علي درويش، ومحمد علي مقلد.
ليس حزب الله عبارة عن مجموعة مقاومة او حزب سياسي – ويقينا هو ليس "منظمة إرهابية" كما يريد منك الاعلام الصهيوني وإدارة البيت الأبيض ان تعتقد – بل هو أسلوب حياة. فبالنسبة للمواطنين هنا، هو جزء من ماهيتهم، وعنصر مهم من طراز حياتهم اليومية.
اثناء قيادتنا من بيروت الى الجنوب، يقوم إيهاب بشرح الدور البارز الذي تلعبه المقاومة في المنطقة ككل، مشيرا أثناء الطريق الى المدارس العديدة التي يديرها حزب الله. سألته، وهل يوجد فرق كرة قدم لحزب الله ومجموعات شبابية رياضية للحزب؟ يبتسم ويقول نعم، يوجد بالفعل مثل هذه الأمور. كما يخبرني انه في الوقت الذي يعتبر فيه عدد كبير من الأشخاص أنفسهم "كأعضاء" في حزب الله، فهناك آخرون كثر من يعتبرون أنفسهم (كما هو) "موالون".
مليتا قرية صغيرة وساحرة، والمتحف يقبع على القمة التي تعلوها. الموقع بكليته – المباني كما الأراضي والممرات الحرجية – يشكّل ما كان في السابق موقعا عسكريا حقيقيا لحزب الله. فبعد دخولنا عبر البوابة الرئيسية، ينضم الينا انا وايهاب مرشدا سياحيا من المعلم، ليشرح لنا كيف تم بناء وتصميم المكان.
تشمل مباني المتحف قاعة العرض – عبارة عن معرض يعرض الغنائم من الأسلحة الإسرائيلية – ومسرحا مزودا بشاشة سينما. كما يوجد عدة معارض في الهواء الطلق مثل الهاوية، المسار، الكهف، خط النار، ساحة التحرير، وتلة الشهداء. وما يتوسط كل هذه المشاهد – وربما تُكوّن نقطة الارتكاز للمتحف ككل – الهاوية.
يصفه أحد الكتاب،
"موقع مليتا هو مزيج رائع من الهندسة، الفن، والدين. كالتخطيط الجيد للعملية العسكرية، هنا لا يظهر أي شيء عشوائي. كل شيء يحمل رمزية ويتبع مفهوما خاصة."
في الواقع، كل شيء يحمل معنى خاصا وأكثرها رمزية هي الهاوية التي تحتل مساحة مكونة من ثلاثة آلاف متر مربع. الهاوية عبارة عن متحف وعمل فني نحتي في آن واحد.
عندما تحدق في الهاوية من أعلى، يمكن مشاهدة مجموعة غنائم من المعدات الإسرائيلية، تشمل دبابة الميركافا:

...المدفعية الثقيلة...

...الجيبات، الخوذات، وما شابه، إضافة الى بقايا هليكوبتر إسرائيلية...

بشكل اجمالي، يوجد الكثير من الأشياء المعروضة حولنا...

هنا، هناك وفي كل مكان...

وبدلا من تفحص كل قطعة بشكل مستقل، لا يمكنك الا ان تقف وتحدق من القنطرة أعلاه، ومشاهدة المجموعة ككل – السبب الذي يمكن من خلاله وصف الهاوية بالعمل الجبار من الفن الانطباعي – لان ذلك في الحقيقة يعكس هوية المكان.
قام بتصميم المتحف، كما يشرح لنا، فريق مكون من 55 مهندسا لبنانيا، ومن الطائفتين المسلمة والمسيحية. وقد بدأ العمل عام 2007 (وتم افتتاح المعلم بشكل رسمي عام 2010)، وبينما نقف بشموخ وننظر نزولا الى الهاوية، يقوم مرشدنا بالتحدّث قليلا عن رمزية المكان التي تحوم حولنا.

"الهاوية" – يمكن وصفها بالطبيعة الغارقة في الأرض مع مجموعة من المعدات العسكرية المبعثرة – تمثل "مقبرة الغزاة"، الرمال المتحركة التي غرق بها الإسرائيلي في نهاية الامر لدى مواجهته لحزب الله – والطائر المرسوم في أعلى الصورة والذي يكوّن اللوغو الرسمي للمتحف – هو طائر الباشق.

يمثل الباشق المقاومة. يتم عرضه وهو يطير صعودا ليخرج من الهاوية، ويصفه مرشدنا بالطائر "العنيد، الواثق الذي لا يهدأ ولا يتراجع ولا يقبل الهزيمة."
ويضيف، "لحمه مرّ مثل جوزة شجر البلوط".
لكن الرمزية التي يحملها المكان تذهب أكثر من ذلك. أنها "حكاية الأرض للسماء". الشعار الذي يتردد على السنة الزوار بشكل واسع. يمكنك مشاهدته على موقع الانترنت وفي كل مكان في المعلم. انه الشعار الذي يبدو مناسبا جدا، وليس فقط ذو الملامح التي تعكس قمم الهضاب من حولنا، بل يعكس أيضا دم الشهداء الذي سقى الأرض.
وبما أن حياة المقاتلين من المقاومة كانت بسيطة يملأها الإيمان، فقد تم بناء معلم مليتا بطريقة تتناغم مع هذا النمط من الحياة. لهذا السبب، فقد عانقت ابنيتها معاني ورموز فنية عظيمة من خلال الاعمال المشهدية والفنية التي تحاكي خبرة المجاهدين في البناء، التمويه، والتحصينات المدشنة.
لقد اتخذ المعلم شكله المربع من اجل محاكاة قبلة المسلمين ليؤشر الى أربع جهات: الشمال والجنوب مما يمثل رحلة الطيور المهاجرة التي تبحث عن الأراضي الدافئة، الشرق الذي يشير الى شروق شمس المقاومة ومجتمعها، والغرب الذي يشير الى النجم الافل للاحتلال والظلم.
تمتلك هذه الكلمات صدى لا يخطأ فهمه، اليس كذلك؟ وبالطبع، يبدو اننا نعيش في زمان "الطغيان والظلم" الذي تعود جذوره الى السياسات الخارجية لبعض الحكومات الغربية. هل يستطيع أحد ان ينكر ذلك؟

إضافة الى تصوير "مقبرة الغزاة" – وانا هنا اشير خصوصا الى العنصر الفني – تشير لنا الهاوية أيضا الى نهاية "النجم الآفل"، والى بزوغ عصر جديد. وبالتأكيد، كالتحول الذي تحدثه ال "سميث كورونا" أي مشهد الشمس أثناء كسوفها الكلي، سوف يأتي ذلك العصر الجديد.
ضمن مقال نشر في العام الماضي، أبدى كل من المواطنين دارين ومحمد وجهة نظرهما حيال المقاومة والمكانة التي تحتله في قلبيهما. كلاهما دارين وابن عمها محمد، وهما مدرسان لمادة الرياضيات، عاشرا سنوات الاحتلال الإسرائيلي التي بدأت في العام 1982 ليشاهدا نهوض مقاومة محلية باسم حزب الله، بدأت في العام 1984.
تقول دارين: "أقوم باصطحاب اولادي الى معلم المقاومة من حين لآخر ليتعلمو تاريخ أرضنا وكيف استطعنا استرجاعها لنجعلها ارضا لنا. ان مشاهدتي للجنود الإسرائيليين وهم يحتلون ارضنا وللطائرات الإسرائيلية وهي تقصف قرانا جعلتني ما انا عليه اليوم: عضو مخلص للمقاومة، لا يهم ما يقولونه حول حزب الله في لندن، باريس وواشنطن."
طُلب من محمد أيضا إبداء نظرته حيال "إسرائيل"، فكان جوابه منيرا بشكل كبير.
يسأل محمد: "ما هي إسرائيل؟ لماذا لا يقام دولة يهودية في الارجنتين، أوغندا – كما كان مخطط سابقا – او في أوروبا الشرقية؟ لماذا هنا في فلسطين حيث تشبه إسرائيل عنصرا غريبا ترفضه البيئات المحيطة بشكل بغيض؟"
كنت أقترح – لمحمد، أو لأي شخص آخر يرغب برؤية المسألة بعقل منفتح – انه حيثما تقام دولة اليهود – سواء أوغندا، أوروبا الشرقية، الارجنتين، او أي مكان آخر، لا فرق – ستكون النتيجة هي نفسها: كنا سنرى من على شرفاتنا في مختلف بلدان العالم، كيف ان الدولة اليهودية، وكما هي "عنصر غريب"، ستكون "مرفوضة بشكل بغيض" من قبل البيئات المحيطة. أنا لا أقول ذلك لأني "معاد للسامية" او لأني "مبغض لليهود"، بل لأن هذا نموذج متأصل تاريخيا، نمط تمت تجربته مرات ومرات، بشكل أو آخر، وعلى مدى 2500 عام من التاريخ اليهودي. والشيء الوحيد المختلف حاليا هو أنه عندما تأسست "الدولة اليهودية" بشكل رسمي في العام 1948 جلبت تلك الواقعة هذا النمط بشكل حاد الى العلن لكي تتم مشاهدته على حقيقته من قبل عامة الناس. لذلك، فلو انه تم زرع الدولة في الارجنتين بدلا من فلسطين – وهنا اتحدث من خلال نظرتي للمسألة – فلن تكون النتيجة مختلفة لأنه لا دليل قوي على غير ذلك.
في جميع الأحوال، اعتقد اننا نستطيع الآن إضافة لبنان الى لائحة البلدان التي تم طرد اليهود منها.
يتوجه الزائر من الهاوية الى الممشى الخشبي، "المسار"، ليؤدي بك الى مشاهدة معارض إضافية في الهواء الطلق، واحدة يستطيع الزائر من خلالها ارسال التحية والسلام للسيد عباس الموسوي، مؤسس حزب الله وأول أمين عام لها...

هذا الوجار أكبر بقليل من المكان الضيق، الا انه يقال ان هذه هي نفس النقطة التي كان يقيم ويصلي فيها [سماحة السيد] الموسوي.
بعد القاء نظرة داخل المقر، يمكن سماع تسجيل – واضح انه بصوت الموسوي – دعاء.

قتل [سماحة السيد] الموسوي في السادس عشر من شباط/فبراير للعام 1992 اثناء عملية اغتيال إسرائيلية، وبنتيجتها زُهقت أرواح كل من زوجته وابنه البالغ من العمر خمسة أعوام، إضافة الى أربعة آخرين. السؤال العجيب، ما هي الذريعة التي تعطي الإسرائيليين الحق بإرسال فرق اغتيال الى اي بلد في العالم لاغتيال الناس؟ ربما هو نفس الفيروس الذي يدعوهم لاعتبار أنفسهم بالـ "مختارون"، حسب إجابة أحدهم. في جميع الأحوال، وعلى مر السنين، نفذ الإسرائيليون أو قاموا بمحاولات تنفيذ اغتيالات في بلاد واسعة ومتباعدة جغرافيا مثل الأوروغواي (1965)، دبي (2010)، النروج (1973)، بلجيكا (1990)، اليونان (1973، 1983، 1986)، ألمانيا (1960، 1978)، فرنسا (1972، 1973، 1979، 1980، 1992)، وإيران (2010، 2011، 2012). وهذا جزء من اللائحة (التي تطول). أضف الى ذلك عمليات الاغتيال التي لا تحصى في فلسطين المحتلة والبلدان المجاورة. ألا يجب علينا هزّ رؤوسنا تعجبا (وعلامة على قبول) أن مثل هذه الدولة القائمة قد اصبحت في موقع "العنصر الغريب" الذي "ترفضه البيئات المحيطة بشكل بغيض"؟
المسار يؤدي بك في نهاية الأمر الى الكهف والنفق – وهو حصن عملي تحت الأرض – تم حفره بأدوات بدائية، وحسب التقارير أثناء ظروف مناخية صعبة جدا، ويجري بعمق 200 متر...

تجد هنا فرصة للتعرف على نمط حياة مقاتلي المقاومة، مثلا مكان منامتهم...

...مكان صلواتهم...

...كيف قاموا بتحضير وجباتهم الغذائية...

...وقاموا بتخطيط عملياتهم العسكرية

بعد الخروج من النفق، يظهر امامك سلسلة اخرى من المشاهد في الهواء الطلق وهو ما يعرف باسم خط النار. هنا يمكن مشاهدة تشكيلة أسلحة استخدمتها المقاومة، منها قاذفات الصواريخ...

...وزوجان من الطائرات بدون طيار، بنتها المقاومة...

المسار ومن خلال خط النار يعود بك في نهاية الامر الى الساحة الرئيسية، حيث نجد انفسنا من جديد أمام قاعة العرض. والمزيد من غنائم الأسلحة الإسرائيلية معروضة...

إضافة الى بطاقات تعريف لجنود إسرائيليين.

ولدى التحرك بشكل دائري حول قاعة العرض، سوف نصل أيضا الى معرض له علاقة بأحداث الخامس من أيلول عام 1997، عندما تعرضت نخبة من وحدة كوماندوس إسرائيلية الى هزيمة نكراء على يد المقاومة. يمكن قراءة نص الاعلان المكتوب على الجدار كالتالي:
"لقد كان الساحل الممتد من صيدا الى صور يتمتع بهدوء غير ملحوظ خلال ليالي العام 1997. كل شيء هدأ مستغرقا في النوم في تلك المنطقة قبل الفجر. وتحت غطاء الليل، وفي ظل كل ذلك الهدوء، قامت وحدة كوماندوس من البحرية الإسرائيلية، شايتيت 13 Shayetet، وهي ذات شهرة ومفخرة الجيش الإسرائيلي، بدخول المنطقة بعد جهود استخباراتية دقيقة وطويلة. تم احتساب كل شيء بدقة، إضافة الى حصى الشاطئ وحجار الطريق. تم رسم خرائط لتلك المنطقة توضح أصغر التفاصيل كجزء من عملية تم التخطيط لها بعناية منذ وقت طويل. تقدمت هذه القوة العسكرية عبر البساتين باتجاه بلدة أنصارية، وهي قرية جنوبية هادئة تقع على الساحل. بالنسبة لعناصر فرقة شايتيت 13، كانت الممرات واضحة على الخرائط، وكان المكان مدروسا بشكل جيد، حتى التوقيت. كل شيء كان يجري حسب الخطة. فجأة وبدون أية مقدمات، وبطريقة تزامنية، انفجرت عبوات متتالية – واحدة تلو الأخرى. انتشرت اشلاء الجثث في كل مكان. والذين نجو من التفجيرات نالوا حصتهم من زخات الرصاص التي انطلقت من المجاهدين الذين كان ينتظرون في المكان. أولئك الذين قاموا بالتخطيط والاختيار الدقيق لأفضل الوحدات، من ضمنهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنجامين نتنياهو، فقدوا عقولهم. قال نتنياهو، ‘انها أسوأ مأساة إسرائيلية، وهذا يوم من أحزن الأيام في "إسرائيل". انها مصيبة‘. أصعب جزء من المعركة كان يكمن في سحب الجرحى والقتلى الاثني عشر، خصوصا ان التخبط والشلل كانا يحومان في المكان. هذه الحمالة، وهذه المعدات، إضافة الى بقايا الإسرائيليين التي خلفت على ارض المعركة، تحكي تفاصيل الهزيمة."
هناك أيضا تقرير حول ما حدث في تلك الليلة في مقالة موجودة على صفحة الويكيبيديا. وهذا ما كتب فيها:
في الخامس من أيلول/سبتمبر من العام 1997، تعرضت الوحدة الى ضربة قاسمة اثناء غارة في لبنان. عدد من جنود وحدة الكوماندوس شايتيت 13 حطوا على الساحل اللبناني، جنوب صيدا، بين قريتي لوبية وأنصارية. تفيد التخمينات ان مهمتهم كانت تقضي بمحاولة اغتيال شيخ مسلم شيعي كبير في حركة حزب الله. نزلوا في الليل في الساعات الأولى ليوم الجمعة، وبدأوا بالتوغل. افاد الجيش ان القوة "كانت في طريقها لتنفيذ مهمتها" عندما تعرضت لتفجيرات قوية وعلقت في مرمى نيران حزب الله. [10] حدثت المعركة في مكان يبعد 15 كلم عن المنطقة الأمنية العازلة التي احتلتها إسرائيل في جنوب لبنان. قتل قائد الكوماندوس، جوزيف كوراكين، في بداية اللهيب الناري. على إثرها، قامت إسرائيل بإرسال فرقة انقاذ في طائرة هليكوبتر سي أتش 53. كما وصلت الى المكان طائرات هليكوبتر وسفن بحرية للمشاركة في معركة استمرت حتى الفجر، ليقوم اثناءها المنقذون بإخلاء القتلى. سقطت قنابل الهاون في المكان واصابت بعض الشظايا طائرة الـ سي أتش 53، الا انها استطاعت ان تقلع. كنتيجة للإصابة بمتفجرات مرتجلة، قتل 12 جنديا إسرائيليا من وحدة شايتيت 13 إضافة الى قائدهم، أضف الى ذلك جرح عدد آخر غير معروف الرقم. تم اعادة بقايا الجنود الإسرائيليين المفقودة الى إسرائيل في الخامس والعشرين من حزيران/يونيو للعام 1998 في عملية تبادل للأسرى. وبعد أربعة عشر عام كشفت منظمة حزب الله انها علمت بمكان وجود الكوماندوس مسبقا، شكرا لعملية اختراق تصوير الفيديو المرسل عبر طائرات التجسس الإسرائيلية التي كانت تحوم في المنطقة قبل أيام من العملية. نتيجة لذلك، قتل الجنود بعد دخولهم بستان مفخخ بالمتفجرات التي انفجرت لدى دخولهم.
اليس هذا الأمر ملفت للنظر؟ - أن يكون تقرير الويكيبيديا والتقرير المعطى لمعلم مليتا غير مختلفين عن بعضهما من ناحية الحقيقة. لقد ذكرت في السابق (عدة مرات) ان المقالات المكتوبة حول مسائل الشرق الأوسط في الويكيبيديا تشبه غالبا وأقرب ما تكون الى الدعاية الصهيونية بدل ان تكون محتويات من الموسوعة المحايدة. أما في هذه المسألة فقد كانت "الغزلة" كما يمكن ان يتوقع الواحد منا على الويكيبيديا، تبدو وكأنها قد حذفت... لغاية في نفس يعقوب، ربما لأنه في الواقع كانت تلك الاحداث معروفة وموثقة.

صعودا...الى تلة الشهداء. تلة الشهداء هي اعلى قمة في مليتا، ترتفع 1060 مترا عن سطح البحر. وهي ترمز الى صعود الشهداء. من هنا يمكنك مشاهدة الساحة الرئيسية في الأسفل والهاوية وراءها مباشرة...

تلة الشهداء هي عادة المكان الأخير الذي تستريح فيه عندما تزور المتحف، ولكني التقطت صورة إضافية في ذلك اليوم – في قرية حبوش، في ساحتها الرئيسية، بعد ان غادرنا مليتا في طريق عودتنا الى بيروت باتجاه الساحل...

يتضح لنا ان المقاومة تكتسب احتراما واسعا في قرى الجنوب اللبناني – يضاف الى ذلك تعليق محمد حول الموضوع قائلا:
"بيروت"، حسبما يقول، "مليئة بعملاء إسرائيل. جنوب لبنان ليس مشمولا في خطط أعمال مثل هذه العصابة. على أية حال، في جنوب لبنان، نحن لا نقع في مثل هذا الفخ الإسرائيلي."
تمثل المقاومة الكثير من الأشياء للكثير من الناس، داخل وخارج لبنان، كما تمثل الكثير لمن يقطن منا في اميركا وفي البلدان البعيدة. ولكن فوق كل ذلك، مؤشر اتجاه الريح الذي يشير الى طريق اتجاه رياح الإنسانية في هذه النقطة – هي حقيقة ان الدولة اليهودية بدأت تفقد الدعم الشعبي بشكل متصاعد حتى من قبل الاميركيين المسيحيين، وبنفس الوقت تستمر حركات المقاطعة المنتشرة بكسب المزيد من الزخم.
بتاريخ 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، تبنت الأمم المتحدة القرار رقم 181 القاضي بتقسيم فلسطين وتأسيس دولة إسرائيل. ربما هذا أكبر خطأ وحيد قامت به الأمم المتحدة بتاريخها. وبعد أقل من سنة، وبالتحديد بتاريخ 17أيلول/سبتمبر 1948، قام الإسرائيليون ومن ضمنهم المرشح لرئاسة رئاسة الوزراء، برد الجميل عبر اغتيال وسيط الأمم المتحدة، الكاونت فولك بيرنادوت.
عادة، لا يمكن تصحيح الأخطاء السابقة التي يمكن ان تكون في أغلب الأحوال صعبة جدا. ولكن يبدو ان الذي يحدث حاليا هو أن "أسطورة" إسرائيل دخلت مرحلة من السقوط في هاوية لا قعر لها. كما ان تزايد الترحيب بنداءات المقاطعة (وحتى في هذه الاثناء تستمر الحكومات الغربية، واحدة تلو الأخرى، بتمرير قرارات، مع انها غير ملزمة، تدعو الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية) هو بمثابة جهود جماعية من قبل البشرية من اجل تصحيح خطأ العام 1947. كل هذه الأشياء، احفظها في الذاكرة، تحدث يدا بيد بالتزامن مع "النجم الآفل" للطغيان الغربي – توقع حدوث عصر جديد – إضافة الى "حديث الأرض للسماء"... في عدة أماكن على هذه الأرض، وفي عدة مجتمعات، حيث ترنو القلوب البشرية الى احداث تغيّر وتحوّل. انه تحوّل جماعي ضخم بالاتجاه المعاكس للتخلص من الجنون المنتشر الذي استشرى في الجسم السياسي، خصوصا في أمريكا، عبر النصف قرن الماضي.
وربما لا يوجد مبالغة في قولي هذا أيضا، أن المقاومة اللبنانية نشأت لتكون الرمز [في احداث هذا التحول].
ترجمة: فؤاد رستم

هذا المعلم السياحي بإشراف الجمعية اللبنانية للسياحة والتراث

|

|
|
|
  |
|
|
   

Mleeta Landmark © 2015