بقلم احمد ترمس - 25 -05- 2010
هنا مليتا
هنا الأرض قلادة في جيد السماء
وسماء بلون الدماء
أي تاريخ نثر حروفه هنا
أي شمس تهاطل ضوؤها هنا
أي جبال هنا تستظل قامة مقاوم
هنا مليتا أيها السادة
هنا فوق هذه الأرض كانوا
دخلوا حناياها
واتحدوا مع صخرها وشجرها
وتدفقوا على ثغورها شلالات ضياء
هنا كانوا وما زالوا...
ألا تسمعون وقع خطاهم
ألا تصغون إلى حفيف قلوبهم
وهمهمات أرواحهم المحلقة مابين سماء وسماء
تعالوا نسترق النظر لظلالهم الضوئية
فوق هاتيك الربى انتصبت قاماتهم
وفي نسغ التراب بدروا قمح عشقهم
إني ألمح في الأفق أطيافهم البدرية المسافرة كغمامة عطر
والمتوشحة هدب القرى صبح مساء
أرى من ههنا هامات تلبس الريح
تمتطى صهوات الإعصار
اسمع هدير جحفل يجلجل في المدى
يقاتل في ساحات الوغى
يرابط على أبواب الشمس
إنهم هنا أيها السادة ألا تسمعون وقع خطاهم
ألا تصغون إلى حفيف قلوبهم
هنا في خمائل الربى والمفارق
وفي جدائل الضحى والمشارق
هنا صلوا وقاموا
وهنا على ثغور الوجد رابطوا وكمنوا
هنا تجردوا عن دنياهم
هنا عرجت أرواحهم في ملكوت العشق حتى استقامت وتسامت
هنا كتبوا في صفحات العمر وصاياهم
وحفروا على لوح الحقيقة كلماتهم الأرجوانية
هنا استودع راغب حرب لامة حربته ونسج للشهادة بردته
هنا العباس يستمسك العروة الوثقى والحسام
يعفر الجبين بصفصاف الوجد وندى الخزام
ويتوضأ من صعيد الغمام
يطلق العنان للروح الوالهة
يكبر يبسمل وخلفه الفتية الكرام
ويتلو: أعدوا واستعدوا
ومن سنابك العزم ورباط الخيل سلاح ورجال
ثم يفتح كوة الضوء ليوم أخر للجهاد والنزال
وهنا الرضوان عماد
أمير الفيافي وحارس البلاد
يرصع قصيدة النجيع بحبات الياقوت
ويكتب أول القوافي في ملحمة الخلود
هنا مليتا وأخوة السلاح
هنا الأرض قمحية الملامح
عربية الانتماء حسينية القسمات والجراح
هنا القرى تشدنا إلى قلبها
ترشدنا إلى ظلها الذي لا يغادرها ولا يبارح ثغورها
وأي ظل هذا الذي هو من كنه المقاومة
هنا التراب يتنفس من شميم السواقي شميم العزة والكرامة
هنا الصخر بنادق وبيارق
وهنا الجبال تدثرنا باجنحتها وتحمينا من الطوفان
هنا تمتم الشهيد تمتماته الأخيرة واودع سره على معابر الوطن
هنا مقاوم جسور يبسط ظله فوق الافق
ويمد كفيه بين ارض وسماء
ويحرس حقنا في الحياة والصمود والبقاء
وحقنا بالتراب والهواء والضياء
هنا مليتا
عرين الرجال الرجال وثبة السيف وصولة الفرسان
هنا فوق هذه الأرض كانوا وما زالوا...
ألا تسمعون وقع خطاهم
ألا تصغون إلى حفيف قلوبهم
هنا كانوا وما زالوا وسيبقون هنا
هنا مليتا أول الحكاية وأخر الوصايا

 

هذا المعلم السياحي بإشراف الجمعية اللبنانية للسياحة والتراث

|

|
|
|
  |
|
|
   

Mleeta Landmark © 2018