الاسم: عبدالرحمن عزالدين
المهنة: مذيع رياضة في قناة الميادين

ملفا اسمه "مليتا"

قلّبت في حاسوبي الشخصي فوجدت ملفا اسمه "مليتا" دخلت اليه فانتعشت الذاكرة وأعادتني عدة سنوات الى الوراء متذكرا " حكاية الارض للسماء"... وإليكم القصة
ساعتان من المسير في حافلة نقل كافيتان لتصل من بيروت الى قرية اسمها مليتا في جنوب لبنان...
الى جانب جمالها الطبيعي يجذبك الى هذه البقعة الجغرافية معلم اطلق القيمون عليه اسم "حكاية الأرض للسماء"...
على بعد أمتار من المدخل الحديدي يلاقيك بعض الاشخاص ... يدخلونك الى قاعة نُصبت فيها شاشة عملاقة .. يُعرضُ شريط مصور لبضع دقائق عن بطولات شعب ابدع بمواجهة المحتل... فتنتقل من حالة الترقب لتعيش مجددا ايام العز...
تخرج من القاعة فيقع نظرك مباشرة على دبابة مقلوبة راسا على عقب ... تمتلأ فخرا لكون طفل من لبنان كبر ودمرها في يوم من ايام تموز المجيدة ...تسير بضع خطوات لتصل الى حرج يرتفع 1100 متر عن سطح البحر...
خشوع تلقائي تشعر به بمجرد وصولك الى المدخل .. يصل الشعور الى اقصاه عندما تسمع صوت سيد المقاومة عباس الموسوي يردد كلمات دعاء مأثور وعمامته على الارض وكذا مصحفه ومسبحته... وكأن الرجل قد عاد حيا بيننا...
يدخل على الخط المرشد السياحي.. شاب في مقتبل العمر ... ممتلأ بالحماسة وبالعنفوان... عيناه الزرقاوان تعكسان جمال هذا الجنوب..
يدهشك بفصاحته ... سيل من الاسئلة يوجه اليه وبلغات مختلفة... يرد عليها جميعها لنتكشف انه يعرف أكثر من اربع لغات (بعض السياسيين في لبنان لا يعرف اللغة العربية)..
يجول بك داخل المعلم ... تلفتك مجسمات شبان وكأنها حقيقية... كلها تحكي ما جرى هنا... فهذا رجل يبكي رفيقه الشهيد.. وذاك ينقل السلاح على كتفه وآخر تفيأ بشجرة في وقت راحته لتلاوة ايات من القرآن...
في مليتا ستتعلم بعض الامور العسكرية... فتفاجأ بان هذه الصخرة الصغيرة هنا ما هي الا لَغَمٌ ارضي... يشرح لنا المرشد السياحي كيف نتفاداه ويخبرنا عن نماذج خطرة لقنابل عنقودية رمتها اسرائيل وترتكب بها جرائم حتى يومنا هذا...
المفاجأة الكبرى تتمثل في هذا الباب... هو مدخل لنفق محصن للمقاومين يمتد عشرات الامتار داخل الجبل... الحياة طبيعية في الداخل ... مكتب مجهز بحواسيب لترتيب التكتيكات العسكرية... مطبخ مع بعض البطاطا والبندورة لسد الجوع.. ومحراب صلاة ... ولضمان حياة المقاومين جهز النفق بفُتح لنقل الاوكسجين ...
السؤال التلقائي نوجهه للمرشد السياحي كيف حفر هذا النفق؟... الجواب المفاجأة ... بايدي بعض الشبان المتسلحين بمعاول ومنهم من حفر بأصابعه... يصيبك هنا بعض الخجل من نفسك... لم لم أكن معهم؟..
وصلنا الى نهاية النفق ... خرجنا منه فوصلنا الى الساحة الرئيسية مجددا ...هممنا بالرحيل وعيوننا تتلفّت الى الوراء ... بعدما فهمنا ما معنى حكاية الارض للسماء.

Abed Alrahman Ezzeddine
Anchor/Editor
Al Mayadeen Satellite Network
Phone: +9611828500 | Ext: |
Email: a.ezzeddine@almayadeen.net

 

هذا المعلم السياحي بإشراف الجمعية اللبنانية للسياحة والتراث

|

|
|
|
  |
|
|
   

Mleeta Landmark © 2018